"جانا صبي .. ضِحكت حجار المصطبة"
وللحجر خصوصيته منذ بدأ الكون, فقد كان أداة القتل الأولى, حين حمل قابيل حجراً حطّم به جمجمة أخيه هابيل..وكان الحجر آلهة نُحِتت وعُبِدت.. وكان أن رمى الله الكفار بحجارة من سجّيل..
وكم سُئِلت الأحجار عن الماضي, وكم بحثت فيها العرافات عن المستقبل..
وكم لعب صغار الأمس بالحصى لعبة "الزقطة"..وكم رماه أطفال فلسطين في وجه الدبابات..
وللحجر الكريم حضوره وسحره..ويقال أن لكل شخص حجر يناسب طالعه..
إنه الحجر الفنّ القوة..فالبشر مازالوا يرمون الشياطين بالحجارة..وعقوبة الخطيئة "الرجم بالحجارة" للمرأة فقط!!
للحجر بحث يطول, إلا أنّ أمرا أعاد إليّ التفكير فيه, وفي تقاليب حروفه..فكيفما قلّبتها توحي بما يوجع: حجر, جرح, حرج...
أكتب وتحت زجاج طاولتي صورة بالأبيض والأسود لسور بركة حجرية أثرية طُمِرت وسُوِّيت بالأرض, وأقيم فوقها ساحة "موقف سمارة"..وما تزال الجرافات تزحف دون حرج لهدم ما تبقى من أحجار أثرية بحجة هذا خرابة!!
واليوم في سوق العقارات صار "الحجر مطرحه قنطار"..وبه تكتمل الدائرة ويعود العالم إلى نقطة البداية..ليعيد قابيل قتل هابيل في جيله الجديد متناسياً ما سببه لسلالته من جرحٍ..أو حرج!!
ويغّير مطلع القصيدة:"جانا صبي..رح ورّثو حجار المصطبة"!!








said:
said:





من سوريا