مساحة حرة
هذه تجربتي الأولى في التدوين، بدأت هذه المدونة كهدية لعيد ميلادي
سبحان من خلقه

 أغلقت الباب خلفها، وتهالكت فوق مقعدي متذمرةً.. لقد ضيعت زائرتي وقتي، وماذا جنيت من حديثها إلا الملل، وساعتين من التظاهر بأني معها حتى النهاية، وأوافقها على أن عيني حفيدتها أجمل من عيني أسمهان، وأن لا طفل من جيلها يفوقها ذكاءً!

واستمررت في تذكر كيف أنّا حين نلتقي نسهب في الحديث عن المواهب الخارقة، والذكاء والجمال لأولادنا و أحفادنا... فالجدة التي زوجوها طفلة ما تزال تتباهى بقولها:

-         حفيدي آخذ مني زرقة العينين... إن الولد لوحة... وسبحان من خلقه!

و الثانية عن حفيدتها:

-         أحب هذه الصغيرة، مع أن أمها أجنبية، وحرام الحكي عنها، فهي آيةٌ في الجمال و الذكاء... سبحان من أبدعها!

و الجد يشارك:

-         إنه يناديني.. دِدْ دو دِدْ دو.. حين يسمع الموسيقى كي أحمله و أدور به... موهوبٌ وسبحان من خلقه!

و الأخرى تندب حظها وتخاطب أولادها:

-         لِمَ كلكم تشبهون والدكم... ولا أحد ورث مني لوني الأبيض خضرة العينين! وسبحان من خلقني!

في بلادنا كلّ الأولاد والبنات.. آية في الجمال، والذكاء، والرقة... فمن تبقّى للصف الثاني، ومن أين جاء كلّ المنحرفين والفاشلين والكسالى واللصوص والجلادين؟ أم هم بضاعة مستوردة معفاة من الجمارك؟ كلّ الذين كانوا (سبحان من خلقهم) أراهم يتخبطون و لقلّة منهم بعض النجاح الخجول، وتساءلت ما الذي غيّرهم أو ضيّعهم أو شوههم؟

حين كنت أتابع البحث عن علّاقة أرمي عليها كل الإخفاقات فإذْ بهامس صغير يهمس لي: "ألم يخطر في بالك أنّ الآخرين الأكبر سنّاً منك قد تساءلوا عنك أيضاً..

-         أين صارت تلك التي لا يفوقها أحدٌ من أبناء جيلها موهبةً في الرسم، وسبحان من خلقها!"

من الرائع أن نسبّح الخالق... ومن الجنون أن نرمي كلّ ضياعنا على أبي لهبْ و امرأته حمّالة الحطب!



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية