مساحة حرة
هذه تجربتي الأولى في التدوين، بدأت هذه المدونة كهدية لعيد ميلادي
مونولوج

موهوبة هي، لكنها تتعمد أن تبدو خطوطها معوجة، كي يقف مدرس الرسم بجوارها، يعيد تصحيح المنظور، و كلما اقترب تأخذ بالتقوقع، و لا ترفع رأسها صوبه، إنما عيناها تجولان مع أصابعه، ووجيب قلبها يكاد يفضح سرّها.
و حين كان يبتعد، ترفع يدها التي لامست أصابعه، و تخاطبها و تقبلها بتودد...

في البيت كانت الأخوات ينظرن إليها، ثم يقدمن نصائح للأخت المغفلة كي تثير انتباه الحبيب.
سافر المدرس و انتهت الحكاية.

لكن المفاجئ في قصتها، عرفته بعد سنوات كثيرة جداً، إذ التقى المدرس بإحدى الأخوات و سألها عن ذات العينين الفاتحتين، والتي كان يتعمد أن يسألها كي ترفع رأسها ويتأمل خضرة اللون في عينيها، و استغرب لم كانت تنفر منه و تكرهه !

نقل الاستغراب إليها و تندرت الأخوات، فضربت يدها على جبينها و قالت: ما أغباه ! فأجبن معاً: ما أغباكِ أنت !

بعد سبع وعشرين عاماً التقته مصادفةً في أحد المطارات، تبادلا حديثاً قصيراً، ثم ابتسم لها، صافحها و ابتعد...
ابتعد، لكن الزمن عاد بها إلى الثانوية، و عادت نبضات القلب تتسارع...إلا أن عقلها أخذ يرسم لها مونولوجاً آخر: "امرأة ناجحة أنت، زوجك محبوب و محترم، ابنك ما شاء الله، ذكاء ووسامة و شهادة عالية و ..." بهذا المونولوج أبعدت صورة المدرس و شكرت الله على ما منحها..
لكنها كانت تشكره، في حين كانت كفاها متلاصقتين قريبتين من فمها، تخاطبهما بودٍّ، ثم  تضغط بهما على شفتيها !



أضف تعليقا

اضيف في 29 مايو, 2008 04:28 م , من قبل شيرين عمر
من مصر said:

مساء الخير
المونولوج جميل جدا...
والأسلوب رائع
سلمت يداكِ ودمتِ بكل خير.

اضيف في 15 يوليو, 2008 12:02 م , من قبل عماد تريسي
من سوريا said:

واقعية كانت هذه التي نعتوها يوماً بالـ " غبية " , فلولا أنّها غنَّت هذا المنولوج لكان لهذا اللقاء تداعيات
لا تحصى عليها و على أسرتها .

سلمتِ أيتها القديرة

مودتي

اضيف في 15 يوليو, 2008 12:14 م , من قبل poemest
من سوريا said:

كانت عاقلة جداً هذه النرأة التي وصفها البعض يوماً بالـ " غبية " , فهي لو لم تغني هذا المونولوج لفتحت لنفسها مساحات
اضطراب كبيرة قد تزلزل كيانها الأسري الصغير .

أقصوصة جميلة و معبِّرة
شكراً لكِ يا أخت ضحى .

عماد تريسي / سوريا - حلب

مودتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية