موهوبة هي، لكنها تتعمد أن تبدو خطوطها معوجة، كي يقف مدرس الرسم بجوارها،
يعيد تصحيح المنظور، و كلما اقترب تأخذ بالتقوقع، و لا ترفع رأسها صوبه، إنما
عيناها تجولان مع أصابعه، ووجيب قلبها يكاد يفضح سرّها.
و حين كان يبتعد، ترفع يدها التي لامست أصابعه، و تخاطبها و تقبلها بتودد...
في البيت كانت الأخوات ينظرن إليها، ثم يقدمن نصائح للأخت المغفلة كي تثير
انتباه الحبيب.
سافر المدرس و انتهت الحكاية.
لكن المفاجئ في قصتها، عرفته بعد سنوات كثيرة جداً، إذ التقى المدرس بإحدى الأخوات و سألها عن ذات العينين الفاتحتين، والتي كان يتعمد أن يسألها كي ترفع رأسها ويتأمل خضرة اللون في عينيها، و استغرب لم كانت تنفر منه و تكرهه !
نقل الاستغراب إليها و تندرت الأخوات، فضربت يدها على جبينها و قالت: ما أغباه ! فأجبن معاً: ما أغباكِ أنت !
بعد سبع وعشرين عاماً التقته مصادفةً في أحد المطارات، تبادلا حديثاً
قصيراً، ثم ابتسم لها، صافحها و ابتعد...
ابتعد، لكن الزمن عاد بها إلى الثانوية، و عادت نبضات القلب تتسارع...إلا أن عقلها
أخذ يرسم لها مونولوجاً آخر: "امرأة ناجحة أنت، زوجك محبوب و محترم، ابنك ما
شاء الله، ذكاء ووسامة و شهادة عالية و ..." بهذا المونولوج أبعدت صورة
المدرس و شكرت الله على ما منحها..
لكنها كانت تشكره، في حين كانت كفاها متلاصقتين قريبتين من فمها، تخاطبهما بودٍّ،
ثم تضغط بهما على شفتيها !






said:






من مصر