مساحة حرة
هذه تجربتي الأولى في التدوين، بدأت هذه المدونة كهدية لعيد ميلادي
وطن
هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات في العالم,وهياكل للانسان البدائي,كنت انظر اليها بفضول تارة..وتارة يصيبني الملل من الشرح المطول عن انقراض الديناصورات وتطور الانسان. انما بشغف التاريخ والآثار,كان أبي يتابع شرح الدليل السياحي, وبصبر ينتظر الترجمة ثم يدون ملاحظاته,فقد كنا في متحف لأحدى المناطق الجبلية الصينية.

في استراحة الغداء,اخذنا نتطلع بفرح طفولي الى الوهاد تحتنا والضباب,بفرح من جاء من مدينة شحيحة المياه والزرع,سوداء الحجر الى عالم ملون بالخضرة والمياه!عالم لم تصفه قصص ألف ليلة وليلة !لكن بعد حين أتى المترجم وهمس لأبي بضع كلمات تلاشى الشغف وشدت يد أبي على حاجز المطعم ...ثم وقف..و ابتعدت نظراته نحو الأفق البعيد..البعيد جدا نظرة طويلة حملت مساحة واسعة من الألم , ثم قال بصوت كأنه ليس له : ضربوا ميناء اللاذقية .و صمتنا كنا جميعا عنده في اجازة صيفية امي وأخوتي , بعيدين عن خطر تلك الغارة الاسرائيلية , فلم حملت نظراته وصوته ذلك الألم ؟

مازلت أذكر تلك النظرة وقد احتجت لوقت كي ادرك ان الوطن ليس اسرتي الصغيرة ..انه سواحله وجباله وطوائفه وتناقضاته.

كان الحدث صيف ثلاثة وسبعين ولم يقدر لنا حين عودتنا الى الوطن أن تلتقي عمي (كمال)فهو والآلاف من الأبطال استشهدوا من اجل الوطن.
وعنه كتب أبي رسالة :"لم يفاجئني موته كنت أعرف أنه لن يعود هذه المرة لقد ثأر لنفسه وبلاده وأتمنى أن تظلي متحدية بكبرياء وصلبة كصخور بلادك ".

مثل كل المغتربين ظل أبي في غربته يحمل هم الوطن وتمنى في قصيدته الله والغريب أن يعود ولو ليلة واحدة ليموت في ترابه. و كان له ما أراد فقد رحل فجر اليوم الثاني لوصوله.

فأي سر يحمل الوطن كي نموت من أجله ونحيا لأجله وحتى لو كان في بعض الأحيان قاسيا على محبيه.



أضف تعليقا

اضيف في 28 ديسمبر, 2007 06:08 م , من قبل mohtadyg
من سوريا said:

جميل أن يكون الإنسان وطناً للإنسان
و الأجمل أن تتلاقى الوطان الإنسانية
و من إحتراقها يضاء الوطن
شكراً لك على هذه الأشياء الجميلة التى تتناثر كحبات اللؤلؤ على صدر إمرأة
مع تحياتي و تمنيات أن تزوري مدونتي علياء



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية