- شالي ...
وتلفّتت ... تبحث عنه, بذعر من ضيّع طفله , الشارع كان معتماً و الأبنية كذلك , فالكهرباء قد قطعت عن الحي ,فلا ضوء شمعة ينير المكان ... لا شيء إلا أضواء السيارات البعيدة , وهي كانت تسير في حارة ضيّقة ...
عن شالها بحثت على السور ... على الرصيف ... وحتى تطلعت نحو الأشجار .. لعلّها تجده مع أنّ الريح ساكنة !
وأمامها تجلّى طيف من أهداها الشّال , و رأت عروق اليد التي امتدت تقدمه إليها , و سمعت الصوت الهادئ الذي اعتذر عن هديةٍ كان يتمنى لو كانت أثمن .
ثم تطلعت أكثر .. فلاح لها خيالٌ بعيد لامرأة تسير , و بقوى خفيّة جرت خلفها , جرت و لم تستطع أن تقّرب المسافة , لأن المرأة كانت تسير بخطوات مستعجلة , ثم انعطفت في حارة أشدّ عتمة , فلاحقتها و رأتها تعبر الشارع , فخشيت أن تضيّعها , فاجتازته غير عابئة بشتائم السائقين أو بسلامتها , إذ مرت بجنونٍ بين السيارات ..
و أخيراً دخلت المرأة بقالية مضاءة بمولّد , فدخلت خلفها و بدأت تتأملها , لا شيء على رقبتها , لكنّ في العينين المتهربتين من نظرتها شيئاً يقول لها : إن الشال معها , فيدها كانت تمتد نحو الأشياء على الرفوف ثم تعيدها ..
حدسها ازداد يقينا ً ... الشّال معها .. و لم تدر و هي الهشّة تماماً كيف سألتها بصوت ربما كان مهدداً .. و ربما متوسلاً .. لكنها سألت : شالي الحريري ّ الصغير هل هو معك ؟!
مدت المرأة يدها إلى حقيبتها و أخرجته معتذرة بأنها وجدته على الرصيف .
و بلهفة ٍضمّته إلى صدرها و أسقطت فوقه دمعةً , فلأنّ مهديها قد دفع ثمنه وحشةً قاتلةً و موتاً مبكّراً ...
عادت .. و مشت واثقةً , كأَنّ روح من أهداها الشّال قد أضاءت الشارع بعشرات المصابيح ! .










