مساحة حرة
هذه تجربتي الأولى في التدوين، بدأت هذه المدونة كهدية لعيد ميلادي
عربيان في قطار

ببطء..كان القطار القديم يجتاز بحارا من الخضرة , و جبالا يلفها الضباب ..

طبيعة أبدع الخالق فيها كل ما عرفته بقاع الأرض من جمال ..

و رأيته ... واقفا في الممر.. يتأمل كل ذاك السحر ..ناسيا حقيبة السفر على كتفه , يتمشى قليلا , ينظر الى مقصورتنا , ثم يغيب .

صادفناه في مطعم القطار و قد انزوى في ركن بعيد , و كنا بضعة أشخاص , قلة هم الركاب الذين يتجهون من بكين الى موسكو !.

مرت الساعات و المسافر الغريب لمايزل واقفا أمام الباب , و لماتزال حقيبته معلقة على كتفه !

أشار أبي اليه أن يدخل ان كان حجزه معنا , فهز رأسه هزات سريعة , أن لا...

مالذي يفعله اذا !؟ ألم يتعب من الوقوف ؟ أم سحرته تلك القمم , فظل مشدودا الى شرفة الممر ..

توقف القطار في محطة , سمعنا نقراً على النافذة , ورأينا وجوهاً تفيضُ بالفرح و السعادة و تشير الينا , عرفت أنهم " النّور" يسألون ان كنا نبادلهم المسجلة بأسنان ذهبية " يركّبونها لنا "  و حين رفضنا , تابعوا الدق و الرقص,و مشوا...و أدركت من أين جاء مثلنا الشعبي " متل النّور , قلّة و بسط "

حين تذكرت المسجلة , أدرتها , و أنطلق صوت فيروز :  اسهار بعد اسهار.. فالتفت المسافر و كأن هذا الصوت قد أهداه اطمئناناً ما ..ز فاسترخت يداه , و وضع الحقيبة بجانبه ...و أصغى ..

ثم الأغنية التالية : يا أنا...يا أنا.

حركت الأغنية دهشته و قدميه , فتحرك صوبنا , فهذا اللحن معروف له ...

فسأله والدي بالأنكليزية ...فهز رأسه ...فسأله أتيقن الفرنسية , فأجاب : نعم ...

دخل تعارفنا , و ترجم لي أبي سّر الساعات العشر .

هو مهندس جيولوجي كنّدي ..و حين عرف أننا عربيان ...أصابه الذعر ..

و أرعبه أن نسرقه أو نذبحه , كما صورّنا الغرب , ولم يصدق أن يلتقي انسانا عربيا , يتقن لغتين , و يتحاور مع الآخرين بحضارة .

هّده التعب , فارتمى على سريره..و نظر الى السرير العلوي المقابل له , وأشار اليّ هل أطفئ الضوء...

غمزني , ثم أطفأ النّور و نام .

كان ذلك عام 79 , وأتساءل اليوم : لقد قدر لصديقنا الكندي أن يسافر في القطار سبعة أيام , في مجاهيل سيبيريا و منغوليا و لا شيء إلا السّحب و الجبال .., في قطار يقلّ شخصين يحملان ملامح عربية ..هل يجرؤ على السفر بعدما يرى على الفضائيات استيقاظ عملاق العنف و الإرهاب في مدننا العربية ...؟!



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية