مساحة حرة
هذه تجربتي الأولى في التدوين، بدأت هذه المدونة كهدية لعيد ميلادي
حي القصور

\"حيّ القصور سكنّا\" بعد عشرين عاماً بين مدٍّ وجزر , وصارت الواجهة حجرية والبوابة العالية توحي بالنعمة , والحمد لله .

بوابة أضحت مقصداً لكلّ من أراد قرنية لعين ابنته , أو يتيم متفوق ليكمل دراسته , أو أخت تجمع مالاً الأخيها المصاب بالسرطان وعمره 28 عاماً ولم يكبر منذ عامين ! فقد تذكرتها حين أعادت عليّ كلماتها التي حفظتها دون تغيير !

أما أجمل فصل في تاريخ البّوابة , يوم دخلت امرأتان , احداهما تلبس الزّيّ الجبليّ الأنيق , والثانية تلبس الزّي الدينيّ ومكحلة كأجمل ما يكون الكحل‘ في العيون ! .

استقبلتهما , وقد ظننت أنهما جاءتا للسلام علينا , لكنهما أفهمتاني \" أنّي بنت الكرام , ماذا يطلع من خاطرك....

هرعت وأحضرت مئة ليرة تطقطق , ومددت يدي أناولها للمرأة بفخر , لم أعرف كيف تبدلت المعالم الأنيسة وانقلبت الى مسخٍ وهي تعيد الورقة إلي الورقة بلؤم : خليها معك ..أنا لا أشحذ ...أنا ناذْرِة نِذْر !

ثم اسرعتا بالهبوط دون أن تنظر إلى الخلف , وكأنهما تخشيان أن تتحولا إلى حجر..

فنّ في التسول لم تسبقا إليه... أناقة وعطر ولباس مدنيّ ودينيّ يرضي كل الأمزجة....و تابعتا..

ثم علمت من نساء الحارة أنهما لم تقبلا إلا ورقة الخمسمئة ...!

أعلم أن للعقم ولي ..و للمطر ولي..وللبركة ولي ..لكل أمر وليّه , لكن الذي لا أعلمه إلى اليوم أيّ وليّ لا يقبل بأقل من \" أم الطربوش\" كي لا أتورط وأنذر له , بل سأعود إلى حارتنا القديمة وأوليائها الطيبين البسطاء , اذ تنذر المئة ليرة لعشرةٍ منهم !!


نشرت في سيريانيوز  بتاريخ 24/4/2007



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية